حسناء ديالمة
281
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
والمقصود أن الخضوع للأهواء والانقياد التام للميول النفسانية يضعفان الإرادة الخيرة في الإنسان وضعف الإرادة هو داعي الشقاء والهلاك ومنع النفس عن الهوى دواءها وعلاجها . * الالتزام بالورع والتقوى : التقوى من مادة الوقاية فهي قوة وجودية رادعة في نفس الإنسان ، تمنحه سلوكا إراديّا خاصّا يصونه عن المعاصي والرذائل ويرشده إلى طاعة اللّه . ولما سئل الصادق عن تفسيرها قال : « التقوى أن لا يفقدك اللّه حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك » « 1 » . يبدو أن التزام طاعة اللّه في كل ما أمر به وفي ما نهى عنه من الوسائل الناجعة في تقوية الإرادة الإنسانية ولذلك لم يدع الإمام فرصة إلا وأوصى أهله وتلاميذه فيها بالتقوى ؛ فما من خطبة أو وصية له إلّا ويستهلّها بالحضّ على التقوى ، ولا يميز في هذه النصيحة بين الصغير والكبير والقريب والبعيد ، فيوصي بها الناس عامتهم وخاصتهم ، لأنها أساس كل فضيلة وتكمن فيها قوة الإرادة وضبط النفس . فعند ما قال أحد تلاميذ الإمام له : إني لا ألقاك إلا في السنين ، فأخبرني شيئا آخذ به ، فقال : « أوصيك بتقوى اللّه والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه » « 2 » . لقد سعى الإمام لتنمية قوة الإرادة لدى تلاميذه بتشجيعهم على الاجتهاد في طاعة اللّه والاجتناب عن المحارم وتحمل الضغوط النفسية وعدم الاستسلام لها في هذا الطريق . * تقوية الثقة باللّه والتوكل عليه : اهتم الصادق بتقوية عناصر الإيمان باللّه في نفوس أصحابه وتقوية ما يقتضيه الإيمان فيهم من الثقة باللّه ، وصدق التوكل عليه ، وحسن الظن به ؛ لأنه « من الوسائل الجذرية لاكتساب فضيلة قوة الإرادة » « 3 » وهو ما أشار إليه الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه » « 4 » . فقد حضّ الإمام تلاميذه على التوكل والثقة باللّه ولفت أنظارهم إلى ظواهر هذه
--> ( 1 ) القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 13 ، ص 262 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 269 . ( 3 ) عبد الرحمن حبنكة ، الأخلاق الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 127 . ( 4 ) المتقي ، كنز العمال ، ج 3 ، ص 101 .